مجموعة مؤلفين

9

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

به منها كان يصدر على أثر أسئلة توجّه اليه صلى الله عليه وآله من قبل أفراد الأمة أو كان يتصدّى لمعالجة واقعة معاشة فردية أو اجتماعية . . وطبيعة هذه الأمور المتحرّكة والواقعية هي التدرّج فكذلك الإجابات والمعالجات النبوية تكون متدرّجة لعدم انعزال النشاط النبوي عن الواقع الحياتي بل كان متفاعلًا معه وملبياً لمتطلّباته . . 3 - إنّ البيان النبوي وإن كان صدوره تدريجياً لكنّنا إذا رسمنا له خطاً بيانياً نراه أنّه لم يسر على وتيرة واحدة . . فبلحاظ تناسبه مع درجة وعي المجتمع ومستوى رشده . . فإنّه اتخذ في انطلاقته الأولى طابع العمومية والوعظية لكنّه صلى الله عليه وآله في مراحله المتوسّطة والأخيرة راح يتناول التفاصيل الشرعيّة وبلغة التقنين الحدّية . . 4 - من الطبيعي أن تمتاز المقاطع الأخيرة من الحياة النبوية المباركة بحساسية خاصة لكون النبي صلى الله عليه وآله الخاتم يوشك أن يُدعى فيجيب . . وهذا ما يقتضي اشتمال الخطاب النبوي المتأخّر على قضايا خطيرة في حياة الأمة ومستقبلها الملحمي . . حيث إنّ النبي صلى الله عليه وآله كان بصدد وضع اللمسات النهائية على برنامجه الرسالي وكان بصدد احكام فتل حبل الله وتوعية الأمة وفتح أعينها على الضمانات الكفيلة بحماية وديمومة الرسالة والمجتمع الرسالي وحصانتهما تجاه الملابسات الداخلية والخارجية . . وكان بصدد تثبيت معالم دعوته العالمية والانسانية . . فإنّ النبي صلى الله عليه وآله أخذ يفتح آفاقاً عالمية ومستقبلية جديدة لُامته . . ممّا يُعطي للخطاب النبوي المتأخّر أهمية خاصة . . وتبرز لنا هذه الحقيقية جليّة فيما لو أجرينا مقارنة مفاهيمية